أحمد مطلوب
533
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
ويقرأ في المحراب والناس خلقه * « وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ » * فقلت تأمّل ما تقول فإنّها * لحاظك يا من تقتل الناس عيناه وقول الآخر : أنلني بالذي استقرضت خطا * وأشهد معشرا قد شاهدوه فإنّ اللّه خلّاق البرايا * عنت لجلال هيبته الوجوه يقول : « إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ * إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ » والعقد من الحديث الشريف كقول الإمام الشافعي : عمدة الخير عندنا كلمات * أربع قالهن خير البريّه ألق المشبهات وازهد ودع ما * ليس يعنيك واعملنّ بنيّه عقد قوله - عليه السّلام - : « الحلال بيّن والحرام بيّن بينهما أمور مشتبهات » وقوله : « ازهد في الدنيا بحبك اللّه » وقوله : « من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه » وقوله : « إنّما الأعمال بالنيات » . والعقد من كلام الحكماء كقوله المتنبي : والظّلم من شيم النفوس فإن تجد * ذا عفّة فلعلّة لا يظلم عقد فيه قول بعض الحكماء : « الظلم من طبع النفوس وإنما يصدّها عن ذلك إحدى علتين ، إما علة دينية كخوف المعاد ، أو علّة سياسية كخوف القتل » - . وفرّق المدني بين الاقتباس والعقد فقال : « إنّ الاقتباس ليس الغرض منه نظم معنى شيء من كلام اللّه أو رسوله بل تضمين شيء من ذلك على أنّه ليس منه بخلاف العقد كما عرفته في حدّ كل منهما » « 1 » . وكان قد عرّف الاقتباس بقوله : « هو تضمين النظم أو النثر بعض القرآن لا على أنّه منه ، بأن لا يقال : قال اللّه » أو نحوه فان ذلك حينئذ لا يكون اقتباسا « 2 » . وعرّف العقد بقوله : « هذا النوع عبارة عن أن يعمد الشاعر إلى شيء من كلام اللّه أو كلام رسوله أو السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم ، أو كلام الحكماء المشهورين فينظمه بلفظه ومعناه أو معظم اللفظ فيزيد فيه وينقص منه ليدخل في وزن الشعر ، فإن نظم المعنى دون اللفظ لم يكن عقدا بل نوعا من السرقة خلافا لمن أدخله في العقد » « 3 » . العكس : عكس الشئ يعكسه عكسا فانعكس ، ردّ آخره على أوّله « 4 » . والعكس أن يقدّم في الكلام جزء ثم يؤخّر « 5 » ، ويسمّى التبديل وقد تقدّم . وللعكس معنى آخر وهو أن يأتي الشاعر إلى معنى لنفسه أو لغيره فيعكسه ، قال ابن شيث القرشي : « هو أن يؤتى بالكلام وعكسه . وكلاهما مفيد كقوله تعالى :
--> ( 1 ) أنوار الربيع ج 6 ص 305 . ( 2 ) أنوار الربيع ج 2 ص 217 . ( 3 ) أنوار الربيع ج 6 ص 296 ، وينظر شرح الكافية ص 324 . ( 4 ) اللسان ( عكس ) . ( 5 ) كتاب الصناعتين ص 371 ، العمدة ج 2 ص 4 ، 289 ، الوافي ص 278 ، قانون البلاغة ص 409 ، 477 ، البديع في نقد الشعر ص 46 ، التبيان ص 181 ، تحرير ص 318 ، بديع القرآن ص 111 ، حسن التوسل ص 268 ، نهاية الإرب ج 7 ص 144 ، جوهر الكنز ص 285 ، الايضاح ص 351 ، التلخيص ص 358 ، شروح التلخيص ج 4 ص 318 ، المطول ص 424 ، الأطول ج 2 ص 193 ، البرهان ج 3 ص 467 ، خزانة ص 162 ، معترك ج 1 ص 405 ، الاتقان ج 2 ص 92 ، شرح عقود الجمان ص 111 ، حلية اللب ص 134 ، أنوار الربيع ج 3 ص 337 ، كفاية الطالب ص 196 ، الروض المريع ص 153 ، نفحات ص 70 ، شرح الكافية ص 145 .